{ الحكاية عند عائشة الزعابي }
قبل مّدة تحدثت هنا في " يوميات الأسئلة " عن الجهود التي بذلت على صعيد جمع الحكاية في الإمارات ونقدها .
ولم أكن قد اطلعت على دراسة مميزة لعائشة سعيد الزعابي بعنوان " القصة الشعبية في الإمارات " تقدمت بها إلى جائزة راشد بن حميد للثقافة والعلوم ( دورة عام 1998 ) وفازت بالمركز الثاني في محور الدراسات الأدبية .
ودراسة الزعابي عن الحكاية تتطرق إلى أربعة مباحث هي :
- القصة الشعبية في دولة الإمارات ويتناول هذا المبحث : تعريف القصة لغويا ، ومناسبات القص ومجالسه .
- أنماط القصة الشعبية ، وهو يعرض أنواع القصة ، مع إيراد أمثلة على كل نوع .
- الملامح والقيم في القصة الشعبية ، ويتناول المبحث القيم الاجتماعية والدينية والنفسية من خلال دراسة بعض النصوص القصصية .
- سمات القصة الشعبية : دراسة عامة لملامح القصة وسماتها .
إن الدراسة والتي تقع فيما يقرب من الخمسين صفحة ، أعتبرها مع دراسة السيد حافظ الأسود : " رؤى العالم " الدراستين القيمتين والنادرتين عن الحكاية في الإمارات .
ولعلّ مما يكسب هذه الدراسة غنى يضاف إلى محاولتها النظر والتنظير للحكاية ، اعتماد الباحثة ، بالإضافة إلى المصادر المكتوبة على مادة حيّة وميدانية تزيد على الثماني إفادات أو روايات من الذيد والشارقة ورأس الخيمة ، مما يعكس تنويعا في الجمع .
كذلك سعت الباحثة إلى التطرق إلى أنماط مختلفة من الحكايات أكسبت بحثها سعة وعمقا ، معتمدة على المصادر البحثية العربية ( التي غدت كلاسيكية ) والتي في دراسة ونقد الحكاية ، ككتابات عبدالحميد يونس ونبيلة إبراهيم ، مع اطلاع على الجهود البحثية والتدوينية في الخليج والجزيرة : بزة الباطني وصفوت كمال ومحمد طالب الدويك .
ولعلنا نلمس مقدار التطور النسبي في تناول " الحكاية الشعبية " هنا في الإمارات ، من مقارنة سريعة بين دراسة الزعابي هذه ، وتلك المقالة التي كتبها المرحوم الشاعر أحمد أمين المدني ونشرها الصحفي عبدالله عبدالرحمن في الجزء الأول من كتابه : " الإمارات في ذاكرة أبنائها " .
إن النظرة الانطباعية والاجتزائية التي وسمت إفادة المدني تتحول عند الزعابي إلى نظرة علمية أكثر تصنيفية سواء لدور الحكاية في مجتمعنا الشفاهي التقليدي ، أو لأنماطها المختلفة ، ورغم أن الجانب الميثولوجي والرمزي ( كما هو الحال عند السيد حافظ الأسود ) يكاد يضمحل عند الزعابي أمام النظرة الوظيفية النفعية . رغم ذلك ، فإن وظيفة الحكاية عند الزعابي هي أكثر اتساعا من مجرد زجر صغار السن أو تنويمهم .
أمر مهم آخر ينبغي الالتفات إليه هنا . فالدراسة على ما يبدو أعدّت لنيل جائزة راشد بن حميد . وهناك مثيلات لهذه الجائزة ، كجائزة سلطان العويس التي ترعاها ندوة الثقافة والعلوم في دبي ، وإذا كانت جائزة العويس قد شجعت فيصل حجي على نشر تدويناته للحكايات التي رواها الراوي المرحوم راشد عبيد الشوق ، فإن جائزة راشد بن حميد شجعت عائشة الزعابي على كتابة دراستها هذه .
إنَ هذا يعكس الدور الذي من الممكن أن تلعبه مثل هذه " الجوائز " كمحفز على جمع ودراسة الحكاية ، أو أشكال القول الشفاهية الأخرى . وبودنا لو أنها خصصت محاور ثابتة وسنوية لهذه الحقول . إذ لو حدث ذلك فعلا ، سنشهد على هذا الصعيد مزيدا من الجمع ، ومزيدا من الدراسات التي تتعلق بثقافتنا الشفاهية ، المطموسة والمبتورة والمجتزأة والمهمشة .
أحمد راشد ثاني ( كاتب وشاعر إماراتي )
مجلة المرأة اليوم ( العدد 162 ) 25 نوفمبر 2003